رضي الدين الأستراباذي

20

شرح الرضي على الكافية

قد يستعمل ( قضهم ) تابعا لما قبله في الأعراب ، نحو قولهم : جاءني القوم قضهم بقضيضهم ، ورأيت القوم قضهم بقضيضهم ، ومررت بالقوم قضهم بقضيضهم ، إما على التأكيد ، على أن يكون أصله جملة فيعطى جزوها الأول إعراب ( جميعهم 1 ) ، لصيرورتها بمعناه ، على ما ذكرنا في الحال ، 2 أو على البدل ، أي : جاءوا قاضهم مع مقضوضهم . ومذهب الكوفيين أن انتصاب ( وحده ) على الظرفية ، أي : لا مع غيره ، فهو ، في المعنى ، ضد ( معا ) في قولك : جاءوا معا ، وكما أن في ( معا ) خلافا ، هل هو منتصب على الحال ، أي مجتمعين ، أو على الظرف ، أي في زمان واحد ، فكذا ، اختلف في ( وحده ) في نحو : جاء وحده ، أهو حال ، أي منفردا ، أم ظرف ، أي : لا مع غيره وجاء ( وحده ) مجرورا في مواضع متعددة : قريع وحده ، ونسيج وحده ، أي انفراده ، وهو 3 في الأصل : ثوب لا ينسج على منواله مثله ، فاستعير للشخص المنقطع النظير . ويقال : فلان جحيش 4 وحده ، وعيير وحده ، ورجيل وحده ، في المستبد برأيه . وقيل : جاء على وحده ، أي انفراده و ( على ) بمعنى ( مع ) . فوحده ، لازم الافراد والتذكير ، والإضافة إلى المضمر ، ولازم النصب ، إلا في المواضع المذكورة . والمعرف ظاهرا 5 من غير المصادر ، إما باللام ، نحو قولهم : مررت بهم الجماء الغفير ، والجماء من الجم ، وهو الكثير ، يقال امرأة جماء المرافق ، أي كثيرة اللحم على المرافق ، والغفير ، من الغفر وهو الستر بمعنى الغافر ، أي الساترين بكثرتهم وجه الأرض ،

--> ( 1 ) أي فكأنه قال : جاء القوم جميعهم ( 2 ) أي مثل التأويل الذي قلناه في وجه إعرابه حالا ، ( 3 ) راجع إلى قولهم : نسيج وحده ، ( 4 ) الكلمات الثلاث بصيغة التصغير ، وهي اللذم ، بخلاف الأول ، ( 5 ) مقابل لقوله فيما تقدم : والمصدر إما معرف باللام